الشيخ السبحاني
235
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 1 » . فبيّن أن آجالهم كانت مشترطة في الامتداد بالبر ، والانقطاع عن الفسوق . وقال تعالى فيما أخبر به عن نوح ( عليه السّلام ) في خطابه لقومه : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً . . . « 2 » إلى آخر الآيات . فاشترط لهم في مدّ الأجل وسبوغ النعم ، الاستغفار . فلما لم يفعلوا ، قطع آجالهم وبتر أعمالهم واستأصلهم بالعذاب ، فالبداء من اللّه تعالى « 3 » يختص بما كان مشترطا في التقدير وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة ، تعالى اللّه عما يقول المبطلون علوا كبيرا » « 4 » . وقال أيضا في ( أوائل المقالات ) : « أقول في معنى البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله ، من الإفقار بعد الإغناء ، والإمراض بعد الإعفاء ، وبالإماتة بعد الإحياء ، وما يذهب إليه أهل العدل خاصة من الزيادة في الآجال والأرزاق والنقصان منها بالأعمال » « 5 » . وقال الشيخ الطوسي ( ت 385 - م 460 ) في ( العدة ) : « البداء حقيقة في اللغة هو الظهور ، ولذلك يقال « بدا لنا سور المدينة » و « بدا لنا وجه الرأي » . وقال اللّه تعالى وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا « 6 » . وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا « 7 » . ويراد بذلك كله « ظهر » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 96 . ( 2 ) سورة نوح : الآيتان 10 و 11 . ( 3 ) سيوافيك وجه إطلاق البداء على اللّه وأنّه من مقولة المجاز ، كما قوله سبحانه وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ، تمثيلا لفعل الباري بفعل البشر . ( 4 ) تصحيح الاعتقاد ، باب معنى البداء ، ص 25 . ( 5 ) أوائل المقالات ، باب القول في البداء والمشيئة ، ص 53 . ( 6 ) سورة الجاثية : الآية 33 . ( 7 ) سورة الزمر : الآية 48 .